السيد محمد سعيد الحكيم

379

التنقيح

نعم ، لو شك في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة وعدم الضرر ، لعدم استحالة ترخيص الشارع في الإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان في الترخيص مصلحة أخروية ، فيجوز ترخيصه في الإقدام على المحتمل لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلف بوكول الإقدام على إرادته . وهذا بخلاف الضرر الأخروي ، فإنه على تقدير ثبوته واقعا يقبح من الشارع الترخيص فيه 1 . نعم ، وجوب دفعه عقلي ولو مع الشك ، لكن لا يترتب على ترك دفعه إلا نفسه على تقدير ثبوته واقعا ، حتى أنه لو قطع به ثم لم يدفعه واتفق عدمه واقعا لم يعاقب عليه إلا من باب التجري ، وقد تقدم في المقصد الأول - المتكفل لبيان مسائل حجية القطع - الكلام فيه ، وسيجيء أيضا . فإن قلت : قد ذكر العدلية في الاستدلال على وجوب شكر المنعم : أن في تركه احتمال المضرة ، وجعلوا ثمرة وجوب شكر المنعم وعدم وجوبه : استحقاق العقاب على ترك الشكر لمن لم يبلغه دعوة نبي زمانه 2 ،